عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

74

الشيخ محمد الغزالي

--> وكان ردّ الشيخ ( حفظه اللَّه ) : « يا فلان ، وهل رأيت شيخاً أفضل من حسن البنّا ؟ لقد أغنانا حسن البنّا عن الأخذ عن أيّ شيخ بعده ! » . وتوّج ذلك شرحه ل « الأُصول العشرين » التي جعلها الشهيد أساساً لوحدة الفهم لدى العاملين للإسلام ، ولهذا سمّى الغزالي هذا الشرح : « دستور الوحدة الثقافية للمسلمين » ، وكتب له مقدّمة قال فيها : « مُلهم هذا الكتاب وصاحب موضوعه الأُستاذ الإمام حسن البنّا الذي أصفه ويصفه معي كثيرون بأنّه مجدّد القرن الرابع عشر للهجرة . فقد وضع جملة مبادئ تجمع الشمل المتفرّق ، وتوضح الهدف الغائم ، وتعود بالمسلمين إلى كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ، وتتناول ما عراهم خلال الماضي من أسباب العوج والاسترخاء بيد آسية ، وعين لمّاحة ، فلا تدع سبباً لضعف أو خمول . وعملي كان تأصيل هذه المبادئ وشرحها في ضوء تجاربي المستفادة خلال أربعين عاماً في ميدان الدعوة ، قضيت بعضها مع الإمام الشهيد ، وبعضها مع الرجال الذين ربّاهم ، وبعضاً آخر مع مؤمنين مخلصين أحبّوا دينهم ، وجاهدوا في سبيله ، وقاوموا ببأس شديد جميع القوى التي أغارت عليه وحاولت إطفاء نوره وتنكيس رايته . . ومن الخطأ القول بأنّ حسن البنّا أوّل من رفع راية المقاومة في هذا القرن الذليل . لقد سبقه في المشرق العربي والمغرب العربي وأعماق الهند وأندونيسيا وغيرها رجال اشتبكوا مع الأعداء في ميادين الحرب والسياسة والتعليم والتربية ، وأبلوا بلاءً حسناً في خدمة دينهم وأُمّتهم . وليس يضيرهم أبداً أنّهم انهزموا آخر الأمر ، فقد أدّوا واجبهم للَّه ، وأتمّ من بعدهم بقية الشوط الذي هلكوا دونه . إنّ حسن البنّا استفاد من تجارب القادة الذين سبقوه ، وجمع اللَّه في شخصه مواهب تفوّقت في أُناس كثيرين . كان مدمناً لتلاوة القرآن ، يتلوه بصوت رخيم ، وكان يحسن تفسيره كأنّه الطبري ، أو القرطبي ، وله قدرة ملحوظة على فهم أصعب المعاني ، ثمّ عرضها على الجماهير بأُسلوب سهل قريب . وهو لم يحمل عنوان التصوّف ، بل لقد أُبعد من طريقة كانت تنتمي إليها بيئته . -